رحمان ستايش ومحمد كاظم
494
رسائل في ولاية الفقيه
كما هو مقتضى أخبار لا تحصى كثرة على ما نقل في الاختصاص بأمير المؤمنين عليه السّلام وكما هو مقتضى بعض الأخبار . ومع هذا ، غاية ما يتأتّى من الآية وجوب إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام أمرا ونهيا في الأمور العاديّة ، ولا يلزم تسلّط الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام على الأموال والأنفس . وليس وجوب الإطاعة حتّى في الأمور العاديّة ظاهرا في التسلّط المشار إليه أيضا . وقد سمعت الإيراد بمثل ذلك على الاستدلال بالآية المتقدّمة . سادسها : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في رواية أيّوب بن عطيّة : « أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه » « 1 » وفي يوم غدير خم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » « 2 » يرشد إلى كون المقصود بقوله المشار إليه في الصدر هو الأولى بالتصرّف . قلت : إنّ المقصود بالمولى في الذيل هو السيّد المطاع لا الأولى بالتصرّف ، فلا بأس بكون الغرض من الأولى في الصدر هو الأقرب لا الأولى بالتصرّف . ولا بأس بمناسبة الذيل مع الصدر على هذا ؛ إذ الغرض أنّه لمّا كانت في غاية العطوفة إلى النفوس بحيث كانت أقرب إليهم من أنفسهم ، فلا أجعل لهم خليفة لا يليق بالخلافة لهم فليطيعوا عليّا عليه السّلام فإنّ في خلافته الصلاح لهم . سابعها : الأخبار الدّالة على افتراض طاعة الأئمّة عليهم السّلام « 3 » . وينقدح بما يظهر ممّا مرّ أنّ الظاهر من الأخبار المشار إليها إنّما هو الافتراض في الإطاعة في الأحكام الشرعيّة في طاعة ، ولا تعمّ الأخبار للافتراض في الأمور العاديّة ، وأنّ الافتراض في الأمور العاديّة لا يستلزم التسلّط على النفوس والأموال ولا يكون ظاهرا فيه . ثامنها : الإجماع المنقول . أقول : إنّه لو سلّمنا الإجماع في الأمور العاديّة ، فالإجماع على التسلّط في النفوس
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 351 / 5759 ؛ وسائل الشيعة 26 : 251 ، أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 3 ح 14 . ( 2 ) . تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 : 176 ؛ بحار الأنوار 27 : 243 / 2 مع تفاوت يسير . ( 3 ) . الكافي 1 : 185 باب فرض طاعة الأئمّة ؛ وسائل الشيعة 9 : 532 أبواب الأنفال ب 1 ح 21 و 9 : 535 أبواب أنفال ب 2 ح 2 و 28 : 342 أبواب حد المرتد ب 10 ح 11 .